لطالما كان لبنان مثقلًا بالفساد والانهيار المالي والشلل المؤسسي وسنوات من الصراعات الخارجيّة. لكن مع بداية العام 2026، بدأت تظهر مؤشرات أولية توحى بالاستقرار تمثلت في انتعاش متواضع في قطاع السياحة وتجدد بعض الزخم السياسي وبروز آمال حذرة بإطلاق حلقة اقتصادية جيدة وجديدة.
قطع تصعيد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في نيسان/ أبريل من العام 2026 مسار هذا التعافي الهش وأعاد الضغوط إلى أكثر جوانب الحياة الاقتصادية إلحاحًا أي إمدادات الطاقة وأسعار الاستهلاك والظروف البيئية. ولا تتطور الضغوط الاقتصادية في لبنان بمعزل بعضها عن بعض. ومع تداخل صراعين مترابطين أولهما بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وثانيهما بين إسرائيل وحزب الله، تعرضت 3 ركائز أساسية ومتشابكة في الاقتصاد للاختلال وهي الطاقة والزراعة والبيئة.
تؤدي زيادة أسعار المحروقات إلى ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل على امتداد سلاسل الإمداد. كما يدفع النقص الحاد في التغذية الكهربائية الأسر والشركات إلى الاعتماد بشكلٍ كبير على مولدات الخاصة التي تعمل من خلال المحروقات المستورد والشديد التلوث. ويضطر المنتجون في قطاع الزراعة إلى تحمل مجموعة من التكاليف المرتفعة بالتزامن مع التدمير الأراضي المتعمد. ونتيجة لذلك، ترتفع أسعار التجزئة ويطال التضخم الأسر بدءًا من الفئات العاملة الفقيرة وصولًا إلى طبقة وسطى باتت قائمة بالاسم فقط وتكافح من أجل الصمود. كذلك، تزداد التداعيات البيئية وضوحًا بعد حربين متتاليتين شهدهما لبنان جوًا وبرًا.
بات لبنان، إذا جاز التعبير، متمرسًا في الانتقال من اقتصاد سلام هامشي تطغى عليه الأنشطة غير الرسمية إلى اقتصاد حرب يستمر بفضل هذه الأنشطة عينها وبفضل القدرة على الابتكار والتكيف. لكن لا تقتصر نتيجة الحروب الإقليمية والعابرة للحدود والمتزامنة في المرحلة الراهنة على نشوء اقتصاد حرب بمفهومه المجرد بل تتمثل في دوامة من التدهور اليومي المتواصل في سبل العيش. إذ تتراجع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تحت وطأة سلسلة من الصدمات متعددة المصادر ضمن اضطراب متسلسل تعزز فيه كل صدمة آثار الأخرى.
إعادة رسم الحرب لليوم والغد
لا يمكن تفسير التضخم في لبنان في خلال الأزمة الراهنة ومن خلال أسعار المحروقات فقط إذ يعكس تفاعل مواطن الضعف البنيوية المحلية والضغوط التضخمية العالمية وحالة عدم اليقين المستمرة. وتوضح رئيسة فريق مؤشر أسعار الاستهلاك في إدارة الإحصاء المركزي أليسار ناصر لمجلة EXECUTIVE أن أسعار المواد الغذائية كانت قد بدأت بالارتفاع قبل التصعيد الإقليمي، مدفوعة جزئيًا بالطلب الموسمي في خلال شهر رمضان وعيد الفصح.
بحسب إدارة الإحصاء المركزي، ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان بنسبة 6,9 في المئة بين كانون الثاني/ يناير وآذار/ مارس من العام 2026. وسجل قطاع النقل الزيادة الأكبر إذ ارتفعت أسعاره بنسبة 21,6 في المئة ما يعكس الأثر المباشر لزيادة أسعار المحروقات. كذلك، ارتفعت أسعار المياه والكهرباء والغاز وأنواع المحروقات الأخرى بنسبة 17,6 في المئة. كما زاد مؤشر أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 8,4 في المئة. وضمن فئات الغذاء، سجل معدل تضخم للخبز والحبوب أدنى مستوى حيث بلغ 5,1 في المئة في حين ارتفعت أسعار اللحوم والخضروات والفواكه بنسب تراوحت بين نحو 14 وأكثر من 16 في المئة.
الأراضي الزراعية محروقة
تفاقم أضرار الحرب التي لحقت بالقطاع الزراعي هذه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. فقد شهد جنوب لبنان الذي يعتبر من أبرز المناطق الزراعية في البلاد حرائق واسعة وتدهورًا في التربة وأضرارًا مباشرة لحقت بالأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية وأنظمة الري. ووفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن وزارة الزراعة في 27 آذار/ مارس من العام 2026، تأثرت 22 في المئة من الأراضي الزراعية في البلاد بالقصف على الرغم من أن التقرير لم يحدد ما إذا كانت هذه النسبة تشمل الأضرار المتراكمة منذ تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2023 أم الأضرار الناجمة عن التصعيد الحالي منذ آذار/ مارس من العام 2026.
يؤكد الخبيران البيئيان اللذان أُجريت معهما مقابلات لإعداد هذا المقال أن تصعيد آذار/ مارس من العام 2026 لم ينشئ أزمة بيئية جديدة، بل أضاف مزيدًا من الأعباء إلى تدهور بيئي قائم أساسًا. وتقول المحامية المتخصصة في شؤون الطاقة والحوكمة كريستينا أبي حيدر: «كدنا لا نخرج من الحرب السابقة. لم نتعافَ منها، ثم جاء تصعيد آذار/ مارس ليزيد العبء عبءً.”
لا تقتصر تداعيات الحرب الجديدة على الخسائر الزراعية، بل تفرض تحولًا على مجتمعات بأكملها. ففي مناطق مثل بنت جبيل، تقول أبي حيدر: «لم يعد بالإمكان التعرف إلى البلدة إطلاقًا». وتوضح أن حجم الأضرار التي لحقت ببعض مناطق جنوب لبنان بلغ حدًا أمست معه معالم مألوفة في عدد من البلديات غير قابلة للتعرف.
تنعكس التداعيات على المزارعين بصورة فورية وعلى المدى الطويل في آن واحد. فبالإضافة إلى الأضرار المباشرة، لم يتمكن كثيرون منهم من الوصول إلى أراضيهم لجني المحاصيل. وخسر مزارعو الزيتون، على وجه الخصوص، موسمًا إنتاجيًا مهمًا. ويوضح رئيس قسم الاستدامة في الجامعة اللبنانية الأمريكية نديم فرج الله أن الخسائر في البساتين تمتد إلى ما هو أكثر بكثير من موسم واحد إذ يقول: «تحتاج الشجرة إلى ما بين 4 و5 سنوات لتستعيد إنتاجيتها.”
أثار استخدام الفوسفور الأبيض، الذي وثقته على نطاق واسع منظمات حقوق الإنسان والإغاثة والخبراء ووسائل الإعلام الدولية، مخاوف متزايدة بشأن التلوث على المدى الطويل. غير أن فرج الله يوضح تمييزًا مهمًا، إذ يقول: «الفوسفور الأبيض لا يمثل مشكلة في التربة بل تكمن المشكلة في الحرق». بمعنى آخر، تنتج الأضرار الأساسية من التدمير الفوري للمحاصيل والأشجار والغطاء النباتي وليس من سمية مستمرة في التربة.
تمتد التداعيات الاقتصادية إلى ما هو أبعد من القطاع الزراعي عينه. إذ يؤدي تضرر الأراضي الزراعية إلى خفض الإنتاج المحلي وبالتالي يزيد اعتماد لبنان على الواردات في وقت ترتفع فيه أيضًا تكاليف الشحن والتأمين والنقل، بحسب تقرير البنك الدولي حول لبنان للعام 2026. وسجلت إدارة الإحصاء المركزي في آذار/ مارس من العام 2026 تضخمًا سنويًا بنسبة 14,19 في المئة وقفزة بنسبة 24,81 في المئة في تكاليف النقل وارتفاعًا بنسبة 20 في المئة في تكاليف الطاقة. ونتيجة لذلك، تتشكل حلقة تغذي نفسها بنفسها إذ تخفض الأضرار البيئية الإنتاج المحلي ويؤدي الاعتماد الأكبر على الواردات إلى زيادة التكاليف فيما تضغط الأسعار الأعلى على الأسر والمزارعين على حد سواء. ومع تراجع الموارد المتاحة لإعادة الزراعة وإصلاح البنية التحتية واستبدال الأصول المفقودة، تمسي القدرة على التعافي أكثر تقييدًا.
وعلى نطاق أوسع، يمكن للقصف أن يدمر الآبار والمضخات والخزانات وأنابيب الري، ما يمنع استئناف الزراعة حتى بعد انتهاء القتال. وقد تحتاج البيوت البلاستيكية إلى إعادة بناء كاملة. كذلك، تُعد مشاريع تربية المواشي والدواجن شديدة الهشاشة إذ يجب حلب الأبقار يوميًا كما أن الدواجن شديدة التأثر بالإجهاد. ويقول فرج الله: «فكرنا محصور في المحاصيل والأشجار لكن لدينا أيضًا إنتاج الألبان وإنتاج اللحوم وإنتاج الدواجن.”
المياه بين هشاشة البنية التحتية والانكشاف البنيوي
تُعد شبكات المياه من أكثر مكونات الاقتصاد اللبناني هشاشة من الناحية البنيوية وقد كشف الصراع الراهن مدى هذا الضعف. وحتى قبل تصعيد العام 2026، لطالما عانى القطاع لعقود من نقص الاستثمار وضعف الحوكمة والانهيار المالي.
يشير فرج الله إلى أن الأزمة الاقتصادية التي بدأت في العام 2019 أضعفت قطاع المياه بشدة بسبب تراجع القيمة الفعلية للإيرادات وانخفاض قدرة المؤسسات المعنية على تغطية تكاليف التشغيل. ويقول: «اضطررنا إلى الاعتماد على الجهات المانحة لمجرد إبقاء القطاع قائمًا وبحد أدنى من القدرة على العمل.”
أضاف الصراع الأخير أضرارًا مادية مباشرة إلى منظومة كانت ضعيفة أساسًا. وتفيد منظمة أوكسفام الدولية بأن ما لا يقل عن 7 منشآة مائية حيوية منها الخزانات ومحطات الضخ وشبكات التوزيع قد تعرضت لأضرار خلال الأيام الأولى من التصعيد في العام 2026.
كذلك، تكمن خطورة هذه الأضرار في الارتباط الوثيق بين المياه والطاقة. إذ تعتمد أنظمة المياه بصورة كبيرة على الكهرباء والمحروقات لتشغيل المضخات ومرافق المعالجة. ونتيجة لذلك، يمكن لانقطاع إمدادات الطاقة أن يعرقل الوصول إلى المياه حتى عندما تبقى البنية التحتية سليمة.
وتشير أبي حيدر إلى أن عددًا كبيرًا من أنظمة الضخ العاملة بالطاقة الشمسية، التي جرى تركيبها خلال السنوات الأخيرة، تعرض أيضًا للأضرار لا سيما في جنوب لبنان. وكانت هذه الأنظمة قد ساعدت البلديات والمزارعين على الحد من الاعتماد على مولدات الديزل. أما بالنسبة إلى الشركات وخصوصًا العاملة في الزراعة وتصنيع الأغذية والصناعات الصغيرة، فينعكس انعدام الأمن المائي مباشرة على الإنتاجية والتكلفة.
الركام والتلوث وأخطار صحية طويلة الأمد
يمثل تراكم الركام والنفايات الخطرة أحد التداعيات الرئيسة الأخرى للصراع على البيئات الطبيعية والمناطق المأهولة. إذ تولد الغارات الجوية وأعمال الدمار الواسعة كميات ضخمة من الأنقاض بما يشمل الخرسانة المكسرة والمعادن والغبار ومواد أخرى تتطلب معالجة آمنة.
يشدد فرج الله على أن لبنان لا يزال يكافح لإدارة الركام الناتج عن أزمات سابقة. فلا تزال أنقاض انفجار مرفأ بيروت في العام 2020 مخزنة في القرب من مؤسسة كهرباء لبنان ما يبرز محدودية قدرة البلاد على معالجة كميات ضخمة من النفايات. ويقول: «تكمن مشكلة الأنقاض في الحجم الهائل للكميات التي نواجهها”.
يضيف تعطل عمليات جمع النفايات مستوى آخر من الضغوط. فمع انتقال النازحين إلى المجتمعات المضيفة، قد تتجاوز كميات النفايات قدرة المتعهدين البلديين على الاستيعاب ما يؤدي إلى تراكم القمامة في الأماكن العامة. وفي الوقت عينه، يمكن للغبار الناتج عن المباني المتضررة وعن الأنقاض أن يؤدي إلى تدهور نوعية الهواء وبالتالي يزيد الأخطار الصحية لا سيما على الأطفال وكبار السن.
تحذر أبي حيدر من أن هذه التداعيات البيئية قد تترك آثارًا طويلة الأمد على صحة المواطن العامة. ويواجه لبنان أصلًا معدلات مرتفعة من الأمراض المرتبطة بالتلوث منها أمراض الجهاز التنفسي وبعض أنواع السرطان المرتبطة بتردي نوعية الهواء وسوء إدارة النفايات والتلوث البيئي. وقد يؤدي التلوث الإضافي الناجم عن الركام والبنية التحتية المتضررة وتلوث التربة والمياه والهواء إلى زيادة هذه الأخطار مع مرور الوقت. وعلى الرغم من انتهاء القتال في مرحلة ما، قد تستمر التداعيات الصحية لسنوات ما يفرض عبئًا أقل وضوحًا لكنه قد يكون بالغ الأهمية على مسار تعافي البلاد.
ثمن اضطراب الطاقة المالي
كشف الصراع أيضًا مستويات أخرى من هشاشة قطاع الطاقة في لبنان. وتميّز أبي حيدر بين المستويات المتعددة من الخسائر.
يتمثل المستوى الأول في الأضرار المادية المباشرة التي تلحق بمحطات التحويل والمحولات وخطوط النقل وشبكات التوزيع. وقد قدر البنك الدولي الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة جراء الحرب السابقة بنحو 200 مليون دولار أمريكي. ونظرًا إلى محدودية أعمال إعادة الإعمار وتعرض بعض المنشآت التي أُصلحت لأضرار جديدة لاحقًا، فمن المرجح أن تكون الخسائر الحالية أعلى بكثير.
أما المستوى الثاني، فيتمثل في الخسائر المحلية غير المباشرة وخصوصًا فواتير الكهرباء غير المسددة من الأسر التي نزحت أو لم تعد قادرة على الدفع. وتقدر أبي حيدر أن قيمة الفواتير غير المسددة المرتبطة بالصراع ربما بلغت ما بين 42 مليونًا و45 مليون دولار أمريكي.
وتقول أبي حيدر: «اجتمعت كل أنواع الأعباء في لبنان». إذ تتحمل البلاد التكاليف المباشرة للقصف بما في ذلك تدمير البنية التحتية والأصول الإنتاجية فيما تواجه في الوقت عينه التداعيات التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
من يدفع الثمن؟
من الناحية القانونية، الخبيران واضحان فتقع المسؤولية على عاتق الجهة المتسببة بالضرر. لكن على أرض الواقع، لا تزال مسألة التعويض غير مؤكدة فيما يتحمل لبنان نفسه الجزء الأكبر من العبء الاقتصادي.
يقول فرج الله: «يدفع المزارعون الثمن». تشمل خسائر المنتجين في قطاع الزراعة المحاصيل المدمرة والبساتين المتضررة وأنظمة الري والبنية التحتية الزراعية بالإضافة إلى سنوات من الدخل المفقود إلى حين استعادة الأصول الإنتاجية قدرتها على الانتاج. كذلك، يتحمل المستهلكون الكلفة من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والمياه والطاقة. وفي الوقت عينه، تواجه المؤسسات العامة احتياجات متزايدة لإعادة الإعمار في مرحلة لا تزال فيها موارد الدولة محدودة بشدة.
قد تعتمد عملية إعادة الإعمار على مزيج من تمويل الجهات المانحة والاقتراض العام والخسائر التي يتحملها القطاع الخاص ما ينقل جزءًا كبيرًا من العبء إلى الأسر والأجيال المقبلة.
يشدد الخبيران على ضرورة التوثيق المنهجي للأضرار. وينبغي أن يحصي لبنان الخسائر الزراعية والبيئية وتلك التي لحقت بالبنية التحتية وأن يطالب رسميًا بالتعويضات. كذلك، ينبغي توثيق الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية وأنظمة المياه والبنية التحتية للكهرباء والصحة العامة وتقديمها عبر القنوات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة.
لكن لا تزال هذه العملية غير كافية. فعلى الرغم من دورات الصراع المتكررة، لم يوثق لبنان خسائره بصورة منهجية تتيح تحويلها إلى مطالبات دولية فعالة أو إلى تعويضات. ومن دون توثيق دقيق ومتابعة قانونية مستمرة، تواجه الخسائر البيئية والاقتصادية خطر التحول إلى كلفة أخرى غير مسجلة للصراع يتكبّدها الداخل اللبناني وتُموّل عبر الديون والمساعدات وتراجع مستويات المعيشة.
البعد البنيوي للأزمة
يشكل الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية إحدى أوضح القنوات التي ينتقل عبرها أثر الصراع الإقليمي إلى لبنان. ففي اقتصاد يعتمد بشكلٍ شبه كامل على المحروقات المستوردة، تتحول زيادة أسعار النفط سريعًا إلى ارتفاع في تكاليف النقل وزيادة في كلفة توليد الكهرباء وارتفاع في أسعار الغذاء والسلع الأساسية الأخرى. ووفقًا لبيانات إدارة الإحصاء المركزي الخاصة بشهر آذار/ مارس من العام 2026، ارتفعت أسعار النقل بنسبة 25 في المئة على أساس سنوي في آذار/ مارس من العام 2026، فيما ارتفعت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع المحروقات الأخرى التي تعتبر الفئة الأكبر ضمن سلة مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 20 في المئة في خلال الفترة عينها. وفقًا لتقرير صادر عن مبادرة الإصلاح العربي في نيسان/ أبريل من العام 2026، كان الأثر مباشرًا، إذ تشكل المحروقات نحو 82 في المئة من تكاليف توليد الكهرباء بواسطة مولدات الديزل الخاصة في لبنان. كما ارتفعت التعرفة الرسمية للمولدات من 0,34 دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة في شباط/ فبراير من العام 2026 إلى 0,45 دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة في آذار/ مارس من العام 2026 بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل.
وتتفاقم التداعيات هذه بفعل الأضرار المباشرة التي لحقت بالأراضي الزراعية ومنشآة المياه والبنية التحتية للطاقة. إذ يؤدي انخفاض الإنتاج المحلي إلى زيادة الاعتماد على الواردات فيما ترفع الأضرار التي تصيب الخدمات العامة تكاليف التشغيل على الأسر والمزارعين والشركات.
ويتحمل لبنان إلى حد كبير عبء هذه الصدمات داخليًا. إذ يخسر المزارعون أصولًا إنتاجية قد يستغرق استعادتها سنوات فيما تواجه المؤسسات العامة احتياجات متنامية لإعادة الإعمار في ظل محدودية الموارد. كما تتحمل الأسر تكاليف أعلى للغذاء والكهرباء والمياه والنقل في حين قد تستمر الأخطار الصحية المرتبطة بالتلوث والتدهور البيئي لفترة طويلة بعد انتهاء القتال.
